العلامة الحلي
23
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق عليه السلام : « مَنْ وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأُمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يُعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها » « 1 » وهو من ألفاظ العموم . وقال أبو حنيفة : للخصم أن يمتنع من مخاصمة الوكيل ومحاكمته إذا كان الموكّل حاضراً ؛ لأنّ حضوره مجلسَ الحكم ومخاصمته حقٌّ لخصمه عليه ، فلم يكن له نقله إلى غيره بغير رضا خصمه ، كالدَّيْن يكون عليه « 2 » . والفرق : إنّ الحوالة إسقاط الحقّ عن ذمّته ، فلا يملكه ، وهنا الوكالة نيابة عنه ، فهو بمنزلة توكيله في تسليم الحقّ الذي عليه . ولأنّ الحاجة قد تدعو إلى التوكيل ، فإنّه قد لا يُحسن الخصومة ، أو [ يترفّع ] « 3 » عنها ، فإنّه يكره للإنسان أن يباشر الخصومة بنفسه ، بل ينبغي لذوي المروءات وأهل المناصب الجليلة التوكيل في محاكماتهم إذا احتاجوا إليها . مسألة 657 : ولا فرق في ذلك بين الطلاق وغيره عند أكثر علمائنا « 4 » . وللشيخ رحمه الله قولٌ : إنّه إذا وكّل الإنسان غيره في أن يطلّق عنه امرأته وكان غائباً ، جاز طلاق الوكيل ، وإن كان شاهداً لم يجز طلاق الوكيل « 5 » .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 7 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 228 ، بدائع الصنائع 6 : 22 ، الاختيار لتعليل المختار 2 : 253 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 136 - 137 ، فتاوى قاضيخان - بهامش الفتاوى الهنديّة - 3 : 7 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 67 / 1741 ، بحر المذهب 8 : 153 ، الوسيط 3 : 278 ، البيان 6 : 355 ، الذخيرة 8 : 8 ، المعونة 2 : 1237 ، الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 607 / 1031 ، المغني 5 : 204 ، الشرح الكبير 5 : 207 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « يرتفع » . والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 2 : 83 ، والمحقّق الحلّي في شرائع الإسلام 2 : 197 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 319 . ( 5 ) النهاية : 319 .